البغدادي

47

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأجاب الدماميني عن الكوفيين ، بأنّ « الخير » صفة « أيامها » ، أي : أيّامها الطيّبة ، فلا فصل لأنه ليس بمفعول للجزاء ، فجزم تعقب لعدم الفصل . وفيه نظر من وجهين : أحدهما : أنّ الأيّام هنا عبارة عن الشدائد المتعلّقة برياضة الخيل ، ومقاساة أهوالها ، فلا طيب بالشّدائد على النفس ، والقرينة استعمال الصّبر . ثانيهما : أنّ « تعقب » فعل متعدّ ، فلا بدّ له من مفعول ، وليس هنا منزّلا منزلة الفعل اللازم . فإذا كان الخير صفة أيّامها ، لا يعلم ما الذي تعقبه الخيل . ويشهد لما قلنا ما أنشده ابن قتيبة في « أبيات المعاني » « 1 » ، وهو قول الشاعر « 2 » : ( الطويل ) * وكلّ مفدّاة العلالة صلدم * قال : أي : أعقبهم خيلهم هذه « 3 » خيرا ، ممّا قاموا عليها وصنعوها . والأهوج : الذي يركب رأسه . والمهرج ، بكسر الميم : الكثير الجري . وقوله : « مفدّاة العلالة » ، يقال لها إذا طلب علالتها ، وهي بقيّة جريها : ويها فدا لك ، ومثله قول طفيل : * وللخيل أيّام * البيت والعرب لكثرة انتفاعها بالخيل تسمّيها الخير ، قال اللّه تعالى « 4 » : « إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ » . ذكروا أنّه لها بالخيل ، وبالنّظر إليها ، حتّى فاتته صلاة العصر .

--> ( 1 ) المعاني الكبير ص 84 . ( 2 ) عجز بيت لأوس بن حجر ؛ وصدره : * فأعقب خيرا كلّ أهوج مهرج * والبيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 120 ؛ وأمالي القالي 1 / 189 ؛ وسمط اللآلئ ص 459 ؛ والمعاني الكبير ص 84 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " هذا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والمعاني الكبير . ( 4 ) سورة ص : 38 / 32 .